الشيخ حسين آل عصفور
130
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
و * ( تعلَّق الضمان برقبته بعد العتق كما ) * هي القاعدة المطردة فيما * ( لو أتلف مال غيره بغير إذنه أو اقترض قرضا فاسدا ) * فلا سلطان عليه إلَّا بعد العتق وفراغه من حقّ المولى ، وللسيد أن يأخذها قبل التعريف كماله انتزاع ما يكسبه ويلزمه حينئذ تعريفها وتلحقه بقيّة أحكامها . وإن يأخذها بعد التعريف ويتخيّر في الثلاثة فيتعلَّق الضمان بذمّة المولى كما لو كان هو الملتقط ولو أخذها المولى بعد شروع العبد في التعريف بني عليه ولو لم يكن العبد أهلا للأمانة بأن كان خائنا وكان الالتقاط بإذن المولى وجب عليه المبادرة إلى انتزاعها منه فإن أخّر ضمن . ولو قلنا بعدم جواز التقاط العبد ضمنها في رقبته سواء أتلفها أم تلفت عنده بتفريط وبغيره لأنّه أخذ مال غيره عدوانا وسواء كان قبل الحول أم بعده لأنّ تعريفه . ثمّ إن علم به سيّده كان له انتزاعها من يده وصار بمنزلة الملتقط ابتداء وسقط الضمان عن العبد مطلقا حينئذ ، وكذا لو بادر غير المولى فانتزعها منه إذا كان من أهل الالتقاط لأنّ يد العبد حينئذ بمنزلة العدم وإنّما سقط الضمان عن العبد في هاتين الصورتين بخلاف ما لو غصب شيئا فأخذه منه غيره فإنّ الضمان لا يسقط عن العبد وإن تخيّر المالك في تضمين من شاء منهما لأنّ القابض هنا ينوب عن المالك كالملتقط بخلاف أخذ المغصوب فإنّه لا ينوب فيه عن المالك فلا يزول الضمان بأخذه . ولا فرق في هذا الحكم بين القن والمدبر وأم الولد لأنّهما رقيقان ما دام المولى حيّا فيلحقهما أحكام الرقيق كغير اللقطة ، وهو موضع وفاق ، أمّا المكاتب بقسميه فموضع خلاف إلَّا أنّ الجواز أظهر لأنّ له أهليّة التملَّك لخروجه عن أصل الرقيّة بهذا العقد الموجب للتشبث بالحريّة وقبول الإكتساب ولم يحكم معه بالحريّة لجواز العجز خصوصا المشروطة . ومن ثمّ وقع التردد في جواز التقاطه إن قلنا بعدم جواز التقاط العبد ، وإن قلنا بجوازه جاز من المكاتب بطريق أولى ولو عجز فاسترق كان للمولى انتزاعها كالقن ويبنى على تعريفه إن لم يتمه ، ولو اشتغل المكاتب بالتعريف